الشيخ السبحاني

57

في ظلال التوحيد

إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه } ( 1 ) . والمراد من الحكم هو التشريع بقرينة قوله : { أمر ألا تعبدوا إلا إياه } . فالبدعة هو تشريك الناس في ذلك الحق المستأثر ، ودفع زمام الدين إلى أصحاب الأهواء ، كي يتلاعبوا في الشريعة كيفما شاءوا ، وكيفما اقتضت مصلحتهم ومصلحة أسيادهم وأربابهم ، فذلك الحق المستأثر يقتضي ألا يتدخل أحد في سلطان الله وحظيرته ، قال سبحانه : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } ( 2 ) . والمبتدع يتصرف في التشريع الإسلامي فيجعل منه حلالا وحراما بدون إذن منه سبحانه في ذلك . يقول تعالى : { قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل أألله أذن لكم أم على الله تفترون } ( 3 ) فالآية واردة في عمل المشركين ، حيث جعلوا ما أنزل الله لهم من الرزق بعضه حراما وبعضه حلالا ، فحرموا السائبة والبحيرة والوصيلة ونحوها ، لذا يرد عليهم سبحانه : { أألله أذن لكم أم على الله تفترون } أي أنه لم يأذن لكم في شئ من ذلك ، بل أنتم تكذبون على الله ، ثم يهددهم بالعذاب فيقول : { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون } ( 4 ) . ويؤكد عليه في آية أخرى ويقول : { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } ( 5 ) .

--> ( 1 ) يوسف : 40 . ( 2 ) الأحزاب : 36 . ( 3 ) يونس : 59 . ( 4 ) يونس : 60 . ( 5 ) النحل : 116 .